محمد بن المنور الميهني

93

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

فقلت أن العنب لطيف مع الكعك لأفطر عليهما . وحين عدت إلى المنزل كنت قد نسيت كل شئ عن هذا الأمر ، ولم أتحدث به لمخلوق . بل كان مجرد خاطر . والآن أرسل الشيخ إلىّ هذين الشيئين من نفس الموضعين قائلا افطر عليهما الليلة والشخص الذي يكون له مثل هذا الاطلاع على ضمائر الناس ، لا يسعني إلا أن اتجنب مناظرته . ( ص 81 ) وذهب الحاجب أبو القسمك ، وعاد برسالة - من القاضي صاعد - يقول فيها : لقد كنت أنا أيضا على وشك أن أبعث إليك بمن يخبرك بمثل ما أخبرتني به ، فقد صلى - الشيخ - خلفي اليوم ، وعندما أنهى الفريضة نهض ولم ينتظر السنة وسار فاتبعته بنظرى راغبا في الإساءة إليه ، وأسأله ماذا يكون شعار الصوفية هذا الذي لا يؤدى السنة في يوم الجمعة ؟ فنظر إلىّ الشيخ في احتقار ، وذابت جرأتي ، وتخيلت أنه صقر وأنني عصفور صغير ، وأنه سيفترسنى في هذه الساعة . وبذلت جهدا كبيرا لأتكلم ، ولكني لم أستطع أن أقول شيئا . وقد أظهر لي اليوم هيبته وعظمته ، فلا شأن لي معه . ولقد كنت أنت صاحب الرأي في مخاطبة السلطان في أمره ، والمسؤول عن هذا ، والأصل في ذلك ، وكنا نحن أتباع لك . وعندما انتهى الحاجب أبو القسمك من هذه الرسالة التفت أبو بكر إسحاق إلىّ وقال لي : اذهب وقل للشيخ إن القاضي صاعد ومعه ثلاثة آلاف رجل من أتباعه ، وأبا بكر إسحاق ومعه عشرون ألف رجل ، والسلطان ومعه مائة ألف رجل وسبعمائة فيل محارب ، قد اعتزموا جميعا محاربتك اليوم ، وأعدوا القلب والميمنة والميسرة والجناح ، وأرادوا أن يقهروك ، فهزمتهم بعشرة أمنان من الكعك ، وعشرة أمنان من العنب ، وضربت الميمنة والميسرة والجناح بعضها ببعض .